السيد علي الطباطبائي

147

رياض المسائل

في أحدهما : البيض إذا كان ممّا يؤكل لحمه فلا بأس به وبأكله فهو حلال ( 1 ) . وفي الثاني : كلّ شئ لحمه حلال فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكلّ ذلك حلال طيّب ، الخبر ( 2 ) . ومفهومهما عدم حلّ بيض مالا يؤكل لحمه . والمناقشة فيهما بقصور سندهما وضعف دلالتهما - فالأوّل : بأعمّيّة البأس المفهوم فيه من الحرمة ، والثاني : بكون المفهوم فيه مفهوم صفة ، فلا يكونان بذلك حجّة - مدفوعة مجملا بانجبارها بحذافيرها بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، سيّما بين متأخّري الطائفة ، مع أنّ البأس في الأوّل وإن كان أعمّ من الحرمة إلاّ أنّها مرادة بقرينة ظاهر سياق السؤال والجواب في الرواية ، سيّما بعد ضمّ قوله : فهو حلال ، فإنّه جزاء الشرط أيضاً ، فيكون المفهوم مع عدم الشرط فيه بأس ، وليس بحلال ، فهو نصّ في المطلوب جدّاً . وكون المفهوم في الثاني مفهوم صفة لعلّه محلّ مناقشة ، بل الظاهر كونه مفهوم قيد ، وهو عند الكلّ حجّة . ويعضد ما ذكره الأصحاب من تبعيّة البيض واللبن للحيوان أنّهما كالجزء منه في الحلّ والحرمة ، وتتبّع النصوص في الموارد الجزئيّة الحاكمة بالتبعيّة ، مثل ما ورد في تحريم بيض الغراب والطاووس وحلّ بيض الدجاجة وحرمة لبن الحيوانات الجلاّلة وحلّ لبن الأُتن ( 3 ) ونحوه ممّا لم يكن بهذه الصفة ، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة ، مضافاً إلى بعض المؤيّدات الأُخر الآتي في بحث حرمة أكل بيض ما

--> ( 1 ) الكافي 6 : 325 ، الحديث 6 ، 7 . ( 2 ) الكافي 6 : 325 ، الحديث 6 ، 7 . ( 3 ) الوسائل 17 : 89 ، الباب 60 من أبواب الأطعمة المباحة .